الشيخ محمد إسحاق الفياض
95
المباحث الأصولية
سببه بيان الحكم الظاهري كإيجاب الاحتياط ، والآية تدل على نفي المؤاخذة والعقوبة على مخالفة الواقع عند عدم بيان ما هو سبب للتقوى والإطاعة وهو أعم من الحكم الظاهري والواقعي ، فإذن يكون مفادها أصالة البراءة العقلية ، وحينئذٍ فتكون أصالة الاحتياط وإردة عليها ورافعة لموضوعها وجداناً وهو عدم البيان ، لان أصالة الاحتياط على تقدير ثبوتها بيان . فالنتيجة ان الآية الكريمة ظاهرة عرفاً في عموم الموصول للأعم من الحكم الواقعي والظاهري ولو لم تكن ظاهرة فيه ، فلا ظهور لها في اختصاص الموصول بالحكم الواقعي ، فإذن لا محالة تكون الآية مجملة فلا ظهور لها في شيء منهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الآيات بأجمعها لا تدل على أصالة البراءة الشرعية ، هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات . [ الاستدلال بالسنة على البراءة الشرعية ] وأما السنة فقد استدل بمجموعة من الروايات : [ الاستدلال بحديث الرفع وذكر عدة جهات ] منها حديث الرفع رواه في الوسائل عن الصدوق في الخصال والتوحيد عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبداللهعليه السلام ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة . . . الخ ( منها ما لا يعلمون ) « 1 » . ويقع الكلام فيه في عدة جهات . الجهة الأولى في سنده ، الجهة الثانية في سنخ المرفوع في بعض فقرات هذا الحديث التي يكون متعلق الرفع فيها أمراً تكوينياً كالخطأ والإكراه
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ج 15 - ب 56 من أبواب جهاد النفس ح 1 .